الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

مختصر الامثل

المعاندين من أعداء اللَّه : « وَكَذلِكَ نُفَصّلُ الْأَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ » « 1 » . إنّ « المجرم » هنا هو أولئك المذنبون المعاندون الذين لا يستسلمون للحق . أي بعد هذه الدعوة العامّة إلى اللَّه ، التي تشمل حتّى المجرمين النادمين يتّضح بشكل كامل طريق المعاندين الذين لا يرجعون عن عنادهم . قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ( 57 ) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 ) الإصرار العقيم : ما يزال الخطاب في هذه الآيات موجّهاً إلى المشركين وعبدة الأصنام المعاندين - كدأب معظم آيات هذه السورة - يبدو من سياق هذه الآيات أنّهم دعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى اعتناق دينهم ، الأمر الذي يستدعي نزول الآية : « قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَن أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ » . ثم بجملة « قُل لَّاأَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ » يجيب بوضوح على إصرارهم العقيم ، نظراً لأنّ عبادة الأصنام لا تتفق مع المنطق ولا مع الأدلة العقلية . وفي ختام الآية يؤكد القرآن مرّة أخرى على أنّه إذا فعل ذلك « قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » . الآية التالية تتضمّن جواباً آخر وهو : « قُلْ إِنّى عَلَى بَيّنَةٍ مِّن رَّبّى وَكَذَّبْتُم بِهِ » . « البيّنة » : أصلًا ما يفصل بين شيئين بحيث لا يكون بينهما تمازج أو اتصال ، ثم أطلقت على الدليل والحجة الواضحة ، لأنّها تفصل بين الحق والباطل .

--> ( 1 ) جملة « ولتستبين » معطوفة على جملة محذوفة تدرك بالقرينة ، فيكون المعنى لتستبين سبيل المؤمنين المطيعين ولتستبين سبيل المجرمين .